ابن حمدون

144

التذكرة الحمدونية

لأفعلنّ ولأصنعنّ ، فلما سكن قلت له : القول قول سيدي ، أمّا ما قال في إنعامه عليّ فهو صحيح وأكثر منه ، وحلفت له بأيمان أكدتها [ 1 ] لقد نصحت وما سرقت ، ووفّرت وما خنت ، واستقصيت في طلب حقوقه من غير ظلم ، ولكني كنت إذا حضرت أوقات الغلات جمعت التجار وناديت عليها ، فإذا تقررت العطايا أنفذت البيع ، وجعلت لي مع التجار حصة ، فربما ربحت وربما وضعت ، إلى أن جمعت [ 2 ] من ذلك وغيره في عدة سنين عشرة آلاف ألف درهم ، فاتخذت أزجا كبيرا فأودعته المال وسددته عليه ، فخذه وحوّل وجهك إليّ ، وكررت القول والحلف على صدقي ، فقال لي : بارك اللَّه لك في مالك ، فارجع إلى عملك . « 314 » - قال الجاحظ : ليس نفس تصبر على مضض الحقد ومطاولة الأيّام صبر الملوك ، أشهد لكنت من الرشيد وهو متعلَّق بأستار الكعبة بحيث يمسّ ثوبي ثوبه ويدي يده ، وهو يقول في مناجاته : اللهمّ إني أستخيرك في قتل جعفر ، ثم قتله بعد ذلك بستّ سنين . « 315 » - قال ابن عبّاس لمعاوية : هل لك في مناظرتي فيما زعمت ؟ قال : وما تصنع بذلك ؟ فأشغب بك وتشغب بي ، فيبقى في قلبك ما لا

--> « 314 » ورد الخبر في ربيع الأبرار ( 2 : 530 ) مقسوما في قسمين أولهما قول الجاحظ حتى « صبر الملوك » ثم قال : وعن حسن الخادم أشهد لكنت مع الرشيد ؛ ولعل الجاحظ يروي عن حسن الخادم ، فالخبر متصل . « 315 » البصائر 2 / 2 : 430 ( 8 رقم : 320 ) وبهجة المجالس 1 : 427 - 428 ومحاضرات الراغب 1 : 76 ويبدو أنه ردّ على قول معاوية : أعنت على عليّ بكتمان سري ونشره أسراره ، وبطاعة أهل الشام لي ومعصية أصحابه له ، وبذلي مالي وإمساكه إياه ( أنساب الأشراف 4 / 1 : 17 والكامل 2 : 310 ) أو على قول مشابه أورده التوحيدي : « إن عليّا طلب الدنيا بالدين فجمحت عليه ، وإني طلبت الدنيا بالدنيا فنلتها » .